يكون المجعول هو الصيرورة ؛ لأنّ الأثر العيني الأصيل هو الصيرورة التي هو أمرٌ نسبيّ قائم بطرفين ، والماهيّة ووجودها اعتباريّان على الفرض ، ومن المحال أن يقوم أمر عيني أصيل بطرفين اعتباريّين ، وإذا استحال كون المجعول هو الماهيّة ، أو الصيرورة ، تعيّن أنّ المجعول هو الوجود ، وهو المطلوب » « 1 » . وبالتالي فإنّ آثار العلل التي هي العقول ليست ماهيّات كما ينسب لشيخ الإشراق ، بل هي وجودات ، والوجود مشكّك ، فهي آثار
مشكّكة منسجمة مع عللها المشكّكة أيضاً .
عقدة وفك
بالعودة إلى الوجه الذي اعتمد فيه على قاعدة إمكان الأشرف يمكن تصوير العقدة التالية ، لكن بعد الإشارة إلى أمر يعتمده شيخ الإشراق ، أمّا الأمر فهو أنّ السهروردي يعتقد بأنَّ النفوس وما فوقها من عقول عرضيّة أو طوليّة إنيّات محضة لا ماهيّة لها .
فإذا كانت العقول العرضيّة التي هي أرباب الأنواع ، والتي ينحصر كلٌّ منها بفرد لا ماهيّة لها ، فما معنى الاعتماد على قاعدة إمكان الأشرف لإثبات فرد عقليّ يندرج تحت نفس الماهيّة التي يندرج تحتها الأفراد المادّية التي يدبّر أمرها ويعنى بشأنها ؟
بعبارة أخرى : المثل الإفلاطونيّة التي يدين بها السهروردي تفيد بأنّ لماهيّة واحدة نحوين من الأفراد :
1 فرد نوريّ عقلي واحد .
2 أفراد مادّية كثيرة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 203 202 .