أمّا بطلان اللازم فواضح ، وإنّما الذي يفتقر إلى البيان هو الملازمة ، إذ كيف يلزم التسلسل من كون العقل المجرّد موجوداً لأجل الأفراد المادّيّة ؟
هذا ما يمكن توضيحه من خلال نقل كلام شارح حكمة الإشراق أوّلًا ، ثمّ وبتوضيح ما فيه من دليل تتوضّح الملازمة التي نحن بصدد توضيحها : « فإنّه لو كان كذا مذهبهم ، وهو أنّ العالي الذي هو ربّ النوع إنّما حصل لأجل النوع قالباً له ، لاستحالة أن يكون صورة بلا معنى ، للزمهم أن يكون للمثال ، أي للعقل الذي هو ربّ النّوع ، لكونه صورة متشخّصة أيضاً مثال آخر إلى غير نهاية ، حتّى يكون ربّ النوع قالباً لآخر ، هو معناه ، وهذه صورته . . . » « 1 » . أمّا توضيح هذا الكلام والذي بتوضيحه تتّضح الملازمة ، فهو ما يمكن صياغته من خلال الطريقة التالية :
الفرض : المثال الذي هو ربّ النوع موجود ، وكذلك الأفراد المادّية
للنوع موجودة .
المدّعى : امتناع أن يكون المثال أو العقل أو ربّ النوع موجوداً لأجل النوع .
البرهان : قبل الشروع في بيان البرهان لابدّ من الوقوف على دليل هؤلاء الذين ذهبوا إلى أنّ العالي موجود لأجل السافل ، وهو ما أشار إليه شارح حكمة الإشراق في العبارة التي نقلناها آنفاً ، حيث قال : « . . . العالي الذي هو ربّ النوع إنّما حصل لأجل النوع قالباً له ، لاستحالة أن يكون صورة بلا معنى . . . » ، فالصورة هي الأفراد أو النوع ، والمعنى هو ربُّ النوع ، إذ المعنى بالنسبة للصورة كالروح بالنسبة للجسد . وهذا ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، للعلّامة قطب الدِّين الشيرازي » ، نشر : جامعة طهران : ص 359 .