3 . ربُّ النوع لا يوجد لما تحته
من الأمور التي تُثار كإشكال على وجود ربّ النوع ، أو المثل الإفلاطونيّة ، هو أنّه يلزم من وجوده استكمال الأشرف العالي بالسافل وهو محال . وبعبارة أخرى : لما أسند أصحاب المُثُل دورَ التدبير لها تدبير الأفراد المادّية زعم المنكرون لها أنّ هذا يلزم منه وجود العالي لأجل السافل ، أو فهموا من ذلك الإسناد وتلك العلاقة ما بين الفرد العقلي الذي هو ربّ النوع أنّه لتعلّقه بالأفراد المادّية أنّه يستكمل بواسطتها .
وبعبارة ثالثة : أيٌّ هو الأصل ، الأفراد المادّية ، أم ربّ النوع ؟
بناءً على الأوّل تكون الأفراد مرادة له تعالى أصالةً ، ولكن لمّا لم تكن قادرة على الوصول إلى الكمالات اللائقة بها ، أوجد الله ذلك الربّ أو العقل لكي يعينها في ذلك .
وأمّا بناءً على الثاني فإنّه تعالى أوجد العقل لا لأجل ذلك الدور المفروض في الاحتمال السابق ، وإنّما أوجده لأمر آخر ، ثمّ ترتّب على وجوده
وجود الأفراد المادّية التي تكون له كما الظلّ للشّاخص ، وهذا هو الحقّ والمراد من علاقة العقل الذي هو ربّ النوع مع الأفراد المادّية لذلك النوع ، وإلّا للزم من ذلك إيجاد ووجود العالي لأجل السافل ، وهو مُحال .
وقد ساق دليلًا آخر لإبطال أن تكون الأفراد المادّية هي الأصل والقالب والمثال للعقل المجرّد ، وهو ما يمكن عرضه بصيغة القياس الاستثنائي :
لو كان العقل المجرّد موجوداً لأجل الأفراد المادّية للزم التسلسل ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، إذن فليس العقل المجرّد موجوداً لأجل الأفراد المادّيّة ، بحيث يكون فرعاً لها ، وهي مثال وأصل له .