1 . التذكير بمقولة القدماء
فالقدماء من أفلاطون ، ومن هم قبل أرسطو ، يذهبون إلى أنّه لابدّ لكلِّ نوع من الأنواع الجسميّة المادّية من وجود فرد جوهر مجرّد قائم بذاته يدبِّر شؤون الأفراد ويرعاها ، وذلك بإخراجها من النقص إلى الكمال .
2 . بيان المعنى المراد من خاصّة من خواصّ ذلك الفرد المجرّد
وهذا المعنى هو الكلّي ، فالفرد المجرّد كلّي ، وبما أنّ الكلّي مشترك لفظيّ له غير معنى ، فقد أراد أن يبيّن المعنى اللائق بهذا الفرد من معاني الكلّي المتعدّدة ، كالكلّي الطبيعي ، والكلّي المنطقي ، والكلّي العقلي ، وأنّ واحداً من هذه المعاني ليس مراداً ، بل كلّية هذا الفرد الجوهر المجرّد هي الكلّية السِّعيّة ، أو الكلّي العرفاني ، وهو الوجود الأوسع دائرة المحيط بما عداه ، وقد استدلّ على الكلّية هذه بأدلّة ثلاثة كان الحدّ الأوسط في كلّ منها واحداً من هذه الأمور الثلاثة التالية : القيام بالذات ، العقل للذات وللغير ، الذات المتخصّصة . وإليك هذه الأدلّة من خلال الطريقة المعتادة :
الدليل الأوّل : يُراد من خلاله ومن خلال أخويه التاليين نفي كون ربّ النوع أحد الكلّيات الثلاثة المعروفة : الطبيعي ، والعقلي والمنطقي ، ليتعيّن أخيراً الكلّي السّعي .
الفرض : ربّ النوع موجود ، وهو ما قام عليه إلى الآن الوجه الأوّل والثاني .
المدّعى : ربُّ النوع هذا كلّي سعي ، وليس كلّياً لا يمنع تصوّره من وقوع الشركة فيه .
البرهان : وهو ما يمكن عرضه من خلال قياس من الشكل الثاني :
ربُّ النوع - - - ) قائم بذاته