الفصل السابع : تلخيص وتعقيب
فالحقُّ عندَ ذلك ما قالهُ القدماءُ : إنّه يجبُ أنْ يكونَ لكلِّ نوعٍ منَ الأنواع الجسميّةِ جوهرٌ مجرّدٌ نوريٌّ قائمٌ بنفسِه هو مدبِّرٌ له ، ومعتنٍ به وحافظٌ له ، وهو كلّيُّ ذلك النَّوعِ ، ولا يعنُونَ بالكلّيِّ ما نفسُ تصوُّرِ معناهُ لا يمنعُ الشركةَ فيه ، وكيفَ يمكنُ لهم أن يريدوا به ذلكَ المعنى مع اعترافِهم بأنّه قائمٌ بنفسِه ، وهو يعقلُ ذاتَه وغيرَه ، وله ذاتٌ متخصّصةٌ لا يشاركُها فيه غيرُه ، ولا يعتقدونَ بأنَّ ربَّ النّوعِ الإنسانيِّ أو الفرسيِّ أو غيرِهما مِنَ الأنواعِ إنَّما وُجِدَ لأجلِ ما تحتَه من النَّوعِ بحيثُ يكونُ ذلكَ النوعُ قالباً ومثالًا لذلك العقلِ المجرَّدِ ، فإنّهم أشدُّ مبالغةً في أنّ العالي لا يحصلُ لأجلِ السافلِ الذي تحتَه بالمرتبةِ ، ولو كانَ مذهبُهم هذا لَلزِمَ أنْ يكونَ للمثالِ مثالٌ آخرُ ، وهكذا إلى غيرِ النهاية ، وذلك محالٌ .
بل الذي يَعنُونَ به أنَّ ربَّ النَّوعِ لتجرُّدِه نسبتُه إلى جميعِ أشخاصِ النّوع على السّواءِ في اعتنائِه بها ودوامِ فيضِه عليها ، وكأنّه بالحقيقةِ هو الكلُّ والأصلُ ، وهي الفروعُ .
الشرح
يمكن عرض ما في هذا الفصل من أفكار من خلال النقاط التالية ، والتي يجمعها عنوان خواصّ المثل الإفلاطونيّة وشؤونها :