الفصل السادس : دفع مقولة المشّاء
ثمَّ الألوانُ الكثيرةُ العجيبةُ في رياشِ الطواويسِ ليس كما يقولُ المشّاؤون : من أنَّ سبَبها أمزجةُ تلك الرِّيشة .
مع أنّهم لا برهانَ لهم على ذلك ، ولا يمكنُهم تعيينُ تلك الأسبابِ للألوانِ ، فكيف يحكمونَ بمثلِ هذهِ الأحكامِ المختلفةِ من غيرِ مراعاةِ قانونٍ مضبوطٍ في ذلكَ النّوع ؟
الشرح
هذا الفصل يحتوي على سدِّ ثغرة أراد أن يتسلّل من خلالها المشّاؤون للطعن في ما أفضى إليه الوجه الثاني من نتيجة تفيد بأنّ ما نراه من آثار مثيرة
للإعجاب والدهشة التي تتملّك الناظر إليها وفيها ، وتأخذ بمجامع لبّه وهو يقف أمامها ، وتحول بينه وبين التصديق بأنّها وليدة قابل لا إدراك له ولا شعور .
لقد أسند المشّاء هذه الآثار العجيبة وقد ضرب لها مثلًا ما يُرى في رياش الطواويس من ألوان مختلفة زاهية أسندها إلى أمزجة تلك الرّياش وممّا تتركّب منه من عناصر وأجزاء مادّية عديمة الشعور .
وقد كان سدّه لهذه الثغرة المزعومة بأمرين اثنين :
1 عدم البرهان على ما زعموه .