نفسك الشاعرة شعرت بأمر وغفلت عن أمر تسمّيه نفسك كالبدن ونحوه ؟
ودَع عنك ما ربّما يتوهّم أنّ المغمى عليه يغفل عن ذاته ونفسه ، فإنّ الذي يجده هذا الإنسان بعد انقضاء حال الإغماء أنّه لا يذكر شعوره بنفسه حالة الإغماء ، لا أنّه يذكر أنّه كان غير شاعر بها ، وبين المعنيين فرق . . . » « 1 » .
هذا بالنسبة للنفس فهي عالمة بذاتها علماً بسيطاً حضوريّاً قد تغفل عنه . أمّا ماذا عن علمها بأفعالها ، وما هو الدليل الذي يثبت من خلاله علم النفس البسيط الحضوري بأفعالها ؟
ثمّ إنّه لو كان للنفس علم حضوريّ بسيط بأفاعيلها وقد غفلت عنه لجاز أن يتولّد لديها علم حصوليّ مركّب فيما لو نبّهت وأزيلت غفلتها عن ذلك العلم الحضوري البسيط ، وهو ممّا لا يكون ، وبعبارة أخرى : لو كانت النفس عالمة علماً حضوريّاً بسيطاً بأفعالها لأمكن علمها الحصولي بهذه الأفعال فيما لو نبّهت عليها ، لكنّه لا يمكن ذلك ، فلا يكون للنفس علمٌ بسيط بأفعالها .
وبالتالي فلا علم للنفس يخوّلها شأنيّة إسناد هذه الأفعال إليها .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مطبوعات إسماعيليّان ، قم إيران ، الطبعة الخامسة ، 1412 ه : ج 6 ص 180 179 .