تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وبالتالي فإنّ النقض المذكور إنّما يرد في مرحلة الحدوث لا البقاء ، هذا بناءً على مختار المصنّف ( رحمة الله عليه ) ، وأمّا بناءً على ما هو مختار حكمة المشّاء من أنّ النفس روحانيّة الحدوث والبقاء ، فالنقض تامّ حدوثاً وبقاءً .

العلم البسيط

الذي جعل النفس الناطقة غير مؤهّلة لاستناد هذه الأفعال إليها هو الزّعم لعدم علمها بتلك الأفعال ، وعُدّ هذا العدم أمراً ضروريّاً ، فنحن لا علم لنا بهذه التدابير العجيبة ، ولا خبر لنا متى صارت الأغذية في الأعضاء المختلفة المتباينة ، وما إلى ذلك من أفعال تحدث من خلال قوانا المختصّة دون أن نلتفت إليها . إلّا أنّ الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) وفي حاشية منه في المقام لم يقنع بهذا دليلًا لإخراج النفس من دائرة المسؤوليّة عن هذه الأفعال ، وذلك لأنّ العلم الذي نُفِي ، والذي يُراد من خلال نفيه سلب تلك المسؤوليّة ليس إلّا العلم المركّب ، أي العلم بالعلم الذي يخوّل صاحبه مبدئيّة الآثار والأفعال ، والعلم الذي له هذه الشأنيّة هو العلم البسيط ، وهو ممّا يقول به المصنّف ( رحمة الله عليه ) في مسألة العلم الإلهي ، حيث يذهب إلى أنّ النفس تعلم علماً حضوريّاً بسيطاً بالقوى وأفاعيلها . أمّا علم النفس بذاتها وبقواها فهو ممّا لا ريب فيه ، وقد نبّه عليه في محلّه ، حيث ثبت أنّ كلّ مجرّد فهو عقل وعاقل ومعقول ، حيث يعقل ذاته وكلّ ذات أخرى مجرّدة ، والعلم هنا علمٌ حضوريّ بسيط قد يلازمه علمٌ مركّب حصولي ، وهو العلم بالعلم ، فإذا ما قال قائل : نسيت نفسي ، غفلت عن نفسي ، ذهلتُ عن نفسي ، « . . . فهذه مجازات عن عنايات نفسانيّة مختلفة ، ألا ترى أنّك تسند النِّسيان والغفلة والذهول حينئذ إلى نفسك وتحكم بأنّ
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 124 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد