تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وبالتالي فإنّ علّة هذا النظام موجود مجرّد عقلي هو ربّ نوعها ، فالمطلوب ثابت .

إشارات الفصل

الاتّفاق لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً

قبل كلّ شيء يجب أن نعرف المعنى الذي يقصده المنطق الأرسطي من الاتفاق في المبدأ الذي وضعه أساساً للاستقراء والذي يقول إنّ الاتفاق لا يكون دائمياً ولا أكثرياً . الاتفاق بمعنى الصدفة ، والصدفة تعتبر نقطة مقابلة للّزوم ، فإذا استطعنا أن نفهم معنى اللزوم أمكننا أن نحدّد معنى الصدفة بوصفها المفهوم المقابل للّزوم والنقيض لها . واللزوم على نحوين : اللزوم المنطقي واللزوم الواقعي . 1 اللزوم المنطقيّ : لون من الارتباط بين قضيتين أو مجموعتين من القضايا يجعل أيّ افتراض للانفكاك بينهما يستبطن تناقضاً ، كاللزوم المنطقي القائم بين مصادرات هندسة أقليدس ونظرياتها ، نتيجة لاستبطان التفكيك بين هذه النظريات وتلك المصادرات للتناقض . 2 اللزوم الواقعيّ : عبارة عن علاقة السببيّة القائمة بين شيئين كالنار والحرارة أو الحرارة والغليان . وهذه السببية لا تستبطن أيّ لزوم منطقيّ بالمعنى المتقدّم ، لأنّ افتراض أنّ النار ليست حارّة أو أنّ الحرارة لا تؤدّي إلى الغليان لا يستبطن بذاته تناقضاً . فهناك مثلًا فرق كبير بين افتراض أنّ المثلّث ليس له ثلاثة أضلاع وافتراض أنّ الحرارة لا تؤدّي إلى غليان الماء ، فإنّ الأول يستبطن داخل
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 128 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد