ليست النفس الناطقة - - - ) بمدركة للآثار التي تصدر عنها
كلُّ مبدأ للآثار - - - ) مدرك للآثار التي تصدر عنه
ليست النفس الناطقة بمبدأ للآثار .
المقدّمة التي تحتاج إلى تبيين هي الصغرى ، إذ كيف تكون النفس الناطقة غير مدركة لتلك الآثار التي نراها تترتّب على الإنسان ، من تغذية ، ونموٍّ ، وتوليد للمثل ؟
وبصورة القياس الاستثنائي نقول : لو كانت النفس هي المبدأ لهذه التدابير العجيبة لكانت عالمةً بها ، لكنّها ليست عالمةً بها ، وبالتالي فليست
هي المبدأ لهذه التدابير .
أمّا الملازمة فهي بيّنة ، وهي محتوى كبرى القياس المذكور أخيراً ، وأمّا بطلان التالي فالضرورة قاضية بأنّ النفس غافلة عن هذه التدابير ، لا خبرَ لها بصيرورة الأغذية في الأعضاء حين كمال العقل فضلًا عن بدو الفطرة وزمان النقص والجهل . إذن النفس غير مدركة ، وما ليس بمدرك لا يكون مبدأً ، فالنفس ليست مبدأً ، وإنّما المبدأ لهذه التدابير هو ربّ النوع الإنساني .
ثمّ يختم المصنّف ( رحمة الله عليه ) كلامه هاهنا بكلام ربما يريد منه دفع إشكال قد يخطر في البال ، وهو أنّ مبدأ هذه الآثار بناءً على هذا مركّبٌ ، فهو مدرك وفاعل ، يفعل بجزء ويدرك بآخر .
بل يمكن صياغة هذا الكلام بطريقة قد تكون إشكالًا يُراد منه هدم فكرة المثل ، وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان مبدأ الآثار الفرد العقلي الذي هو ربّ النوع لكان مركّباً من جزئين ، من جزء يدرك وآخر يفعل ، لكنّه ليس كذلك . إذن فالتالي باطل فالمقدّم مثله ، إذن ليس مبدأ الآثار هو ذلك الفرد العقلي ، وذلك لبساطته ،
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢