الفصل الرابع : النفس الناطقة المدبّرة
فإن قلتَ يجوزُ أنْ تكونَ تلكَ القوّةُ الفاعلةُ لأبدانِنا والمدبّرةُ لها هي نفوسَنا الناطقة .
قلنا : نحنُ نعلمُ بالضَّرورةِ غفلتَنا عن هذهِ التدابيرِ العجيبةِ ، ونجدُها لا خبرَ عندنا بأنّها متى صارتِ الأغذيةُ في الأعضاءِ المختلفةِ المتباينةِ ، ولا
شعورَ لنا حينَ كمالِ عقلِنا بأوانِ تميُّزِها بالأخلاطِ وذهابِها إلى الأعضاءِ المختلفةِ والأوضاعِ والجهاتِ ، وصيرورتِها مشكّلةً بالأشكالِ المختلفةِ والتّخاطيطِ العجيبةِ فضلًا عن بدوِ فطرتِنا وزمانِ جهلِنا ونقصِنا ، فالفاعلُ لهذهِ الأفعالِ غيرُ نفوسِنا ، وليست مركّبةً لتفعلَ بجزءٍ وتدرِكَ بجزءٍ آخر .
الشرح
يشتمل هذا الفصل على حلٍّ لنقض يوجّه إلى الجواب الذي أُجيب به على احتمال كون النفس المجرّدة التي للنبات هي المنشأ لتلك الآثار التي تترتّب عليه ، حيث كان أنّ تلك النفس التي للنبات على كونها مجرّدة لكنّها غير صالحة لأن تنهض بعبء منشئيّة تلك الآثار ، إذ تجرّدها بتلك الدرجة المتدنيّة من التجرّد غير أهلٍ لذلك ، وإنّما الأهل لذلك هو الدرجة العليا من التجرّد .