تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عرضه من خلال أنّ التجرّد هو مبدأ ما نراه من أفعال وآثار تترتّب على النبات والحيوان ، وبالتالي فلا موجب لإسناد هذه الأفعال والآثار إلى ما يسمّى بالمثل ، فلو وقفنا على قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ( الإسراء : 44 ) لوجدنا أنّ كلّ شيء عالمٌ ، وذلك لأنّ التسبيح فرع المعرفة بالمسبَّح ، وما يصحّ عليه وما لا يصحّ ، والعالم مجرّد ، إذن كلّ شيء مجرّد حتّى الجماد ، فهو شيء ، وهو مسبّح ، وهو عالم ، وبالتالي فهو مجرّد ، وإذا كان مجرّداً فهو مبدأ للآثار التي تترتّب عليه ، ولا حاجة له إلى ما يسمّى بالمثل . والجواب بكلمة مختصرة : التجرّد الذي يصلح لأن يكون مبدأ ومنشأ للآثار ليس هو أي تجرّد كان ، بل هو التجرّد التامّ ، وليس كلّ مجرّد يكون مجرّداً تامّاً .

القوّة المصوّرة باطلة

قال الحكيم الطوسي ( رحمة الله عليه ) : « . . . والمصوِّرة عندي باطلة ؛ لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركّبة عن قوّة بسيطة ليس لها شعور أصلًا » ، وقال تلميذه الحلّي ( رحمة الله عليه ) شارحاً هذه المقالة : « أقول : أثبت الحكماء للنفس قوّة يصدر عنها التصوير ، والتشكيل بشكل نوع ذي القوّة ، والحقّ ما ذهب إليه المصنّف من أنّ ذلك مُحال ؛ لأنّ هذه الأشكال والصور أمور محكمة متقنة فلا تصدر عن طبيعة غير شاعرة بما يصدر عنها ، بل يجب إسنادها إلى مدبّر حكيم . وأيضاً فإنّ هذه التشكيلات أمور مركّبة ، والقوّة البسيطة لا تصدر عنها أشياء كثيرة . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلّامة الحلّي ، صحّحه وعلّق عليه : آية الله الشيخ حسن زاده الآملي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة التاسعة ، 1422 ه : ص 289 .