عند الأطبّاء تطلق على الخيال ، أعني خزانة الحسّ المشترك ، وقد تطرّق هذا المعنى إلى الكتب العقليّة أيضاً ؛ مثلًا إنّ الشيخ قال في أوائل الفصل الثاني من رابعة الشفاء . . . : « إنّ القوّة المصوّرة التي هي الخيال هي آخر ما تستقرّ فيه صور المحسوسات . . . وأمّا المصوّرة هاهنا فهي الطابعة . . . فهي التي يصدر عنها بإذن خالقها تبارك وتعالى تخطيط الأعضاء وتشكيلاتها ، وتجويفها ، وثقبها . . . » « 1 » ، هذا عند قوم ، حيث جعلوا رؤساء القوى النباتيّة أربعاً ، وهي : الغاذية ، والنامية ، والمولّدة ، والمصوّرة . أمّا عند قوم آخرين كالمحقّق الطوسي ( رحمة الله عليه ) فهي باطلة « 2 » ، وذلك لاستحالة صدور هذه
الأفعال التي تنسب للمصوّرة عن قوّة بسيطة لا شعور لها . والآثار التي تنسب للمصوّرة كثيرة مختلفة ، وهذا ممّا لا يصحّ صدوره من البسيط ، إذن ليس منشأ هذه الآثار هي المصوّرة ، وكذلك هذه الآثار لا تصدر إلّا عن مبدأ ذي إدراك وشعور ، والمصوِّرة ليست ذات إدراك وشعور ، وبالتالي فهي ليست مبدأ لهذه الآثار ، والذي هو مبدأ لهذه الآثار التي تترتّب على النباتات إنّما عقل عرضيّ ، المطلوب ثابت .
إشارات الفصل
الجماد مجرّد
يمكن عدّ هذه الإشارة إمعاناً في دفع الإشكال الذي احتواه هذا الفصل ، وذلك من خلال توسيع دائرته لتشمل حتّى الجماد ، وهو ما يمكن
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ج 5 ص 94 تعليقة رقم ( 45 ) .
( 2 ) تجريد الاعتقاد : المسألة الثانية عشرة من الفصل الرابع من المقصد الثاني ، حيث قال المحقّق الطوسي : « والمصوّرة عندي باطلة ؛ لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركّبة عن قوّة بسيطة ليس لها شعور أصلًا » .