تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أمّا الإشكال بالنفس المجرّدة فهو ما يمكن عرضه بما يلي من قياس : النفس النباتيّة - - - ) مجرّدة كلّ مجرّد - - - ) مدرك وثابت النفس النباتيّة مدركة وثابتة . ثمّ نضع هذه النتيجة صغرى في القياس التالي : كلّ مدرك وثابت - - - ) مبدأ للآثار النفس النباتيّة - - - ) مدركة وثابتة النفس النباتيّة مبدأ للآثار . وبالتالي لا معيّن لإسناد الآثار المذكورة لأحد العقول العرضيّة ، وإنّما يمكن ذلك الإسناد لهذه النفس النباتيّة المجرّدة . أمّا دفع هذا الإشكال فهو ما يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائيّ التالي : لو كانت النفس النباتيّة المجرّدة هي مبدأ الآثار لكانت معطّلة ممنوعة من الكمال الذي تستحقّ ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، إذن فالنفس النباتيّة لا يمكن أن تكون مبدأً للآثار . أمّا التالي فبطلانه بسبب استحالة التعطيل في الوجود ، وكذلك المنع من الكمال الذي تستحقّ ، وذلك لأنّه قسر دائميّ ، وهو لا يجوز أكثريّاً فكيف وهو دائميّ . أمّا بيان الملازمة : لو كانت النفس النباتيّة مجرّدة تجرّداً عقليّاً ، ولا مجال لها للترقّي فوق المرتبة النباتيّة ، لكان هذا منعاً لها من الوصول إلى الكمال اللائق بالنفس الناطقة المجرّدة تجرّداً عقليّاً ، إذ لهذه النفس كمالات خاصّة بها كدرك الكلّيات مثلًا ، وهو ممّا لا نجده في النباتات .