أمّا الإشكال بالنفس المجرّدة فهو ما يمكن عرضه بما يلي من قياس :
النفس النباتيّة - - - ) مجرّدة
كلّ مجرّد - - - ) مدرك وثابت
النفس النباتيّة مدركة وثابتة .
ثمّ نضع هذه النتيجة صغرى في القياس التالي :
كلّ مدرك وثابت - - - ) مبدأ للآثار
النفس النباتيّة - - - ) مدركة وثابتة
النفس النباتيّة مبدأ للآثار .
وبالتالي لا معيّن لإسناد الآثار المذكورة لأحد العقول العرضيّة ، وإنّما
يمكن ذلك الإسناد لهذه النفس النباتيّة المجرّدة .
أمّا دفع هذا الإشكال فهو ما يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائيّ التالي :
لو كانت النفس النباتيّة المجرّدة هي مبدأ الآثار لكانت معطّلة ممنوعة من الكمال الذي تستحقّ ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، إذن فالنفس النباتيّة لا يمكن أن تكون مبدأً للآثار .
أمّا التالي فبطلانه بسبب استحالة التعطيل في الوجود ، وكذلك المنع من الكمال الذي تستحقّ ، وذلك لأنّه قسر دائميّ ، وهو لا يجوز أكثريّاً فكيف وهو دائميّ .
أمّا بيان الملازمة : لو كانت النفس النباتيّة مجرّدة تجرّداً عقليّاً ، ولا مجال لها للترقّي فوق المرتبة النباتيّة ، لكان هذا منعاً لها من الوصول إلى الكمال اللائق بالنفس الناطقة المجرّدة تجرّداً عقليّاً ، إذ لهذه النفس كمالات خاصّة بها كدرك الكلّيات مثلًا ، وهو ممّا لا نجده في النباتات .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 115
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٥