تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بعبارة أخرى : إنّ التجرّد الذي للنفوس النباتيّة لا يخوّل هذه النفوس لأنْ تكون منشأً لهذه الآثار التي تكشف إنّاً عن درجة راقية من التجرّد ، وهو ما يكشف عنه احتياج مبدأ هذه الآثار إلى درجة رفيعة من العلم ، إذن هذه الآثار العجيبة تكشف عن درجة علم المبدأ ، ودرجة العلم تكشف عن درجة تجرّده ، وهذه الدرجة من التجرّد لا تكون للنفوس النباتيّة ، وإلّا للزم أن يكون لها شأنية الوصول إلى الكمالات اللائقة بتلك الدرجة من التجرّد ، وهو ممتنع ؛ إذ « الإنسان من جملة الأكوان الطبيعيّة مختصّ بأنّ واحداً شخصيّاً من نوعه قد يكون مترقّياً من أدنى المراتب إلى أعلاها مع انحفاظ هويّته الشخصيّة المستمرّة على نعت الاتّصال ، وليس سائر الطبائع النوعيّة على هذا المنهاج . . . » « 1 » . ومن جملة الكمالات اللائقة بمقام التجرّد العقلي غير إدراك الكلّيات ، مرتبة الحشر العليا التي تكون لأصحاب الحياة العقليّة ، بخلاف أصحاب الحياة الحسّيّة ، وبعبارة أخرى : سلّمنا أنّ للنبات نفساً مجرّدة ، لكنّها على أيّ درجة من درجات التجرّد ؟ إذ من المعلوم أنّ التجرّد ليس على وتيرة واحدة ، بل هو مشكّك ، وللنبات درجة منه لا تخوّله لأنْ يكون منشأً لما نراه من آثار تترتّب عليه ، والقول بتواطي التجرّد ممّا لا يُلقى إليه ببال ، كيف وهو يلزم منه عدم التفاوت بينه وبين العقول ، وهو ممّا يؤدّي إلى عدم الفرق بين العلّة والمعلول ، وهو كما ترى .

احتمال القوّة المصوِّرة

« المصوِّرة تطلق بالاشتراك الاسمي على معنيين ، وذلك لأنّ المصوِّرة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 96 .