الفصل الثالث : النفس النباتيّة المدبّرة
وما ظُنَّ أنَّ للنباتِ نفساً مجرّدةً مدبّرةً ، فليس بحقٍّ ، وإلَّا لكانتْ ضائعةً معطّلةً ممنوعةً عن الكمال أبداً ، وذلك محالٌ .
ثُمَّ القوّةُ المسمّاةُ عندهم بالمصوِّرةِ قوّةٌ بسيطةٌ فكيف صدرَ عنها تصويرُ الأعضاءِ معَ المنافعِ الكثيرةِ في حفظِ الأشخاصِ والأنواعِ ، وغيرِ ذلك ممّا هو مذكورٌ في كتبِ التَّشريح .
والعاقلُ الفطِنُ إذا تأمَّلَ ذلك وما انضمَّ إليه مِنَ الحكمِ وعجائبِ الصُّنعِ التي في كتابِ الحيوانِ والنّباتِ علِمَ أنّ هذه الأفاعيلَ العجيبةَ والأعمالَ الغريبةَ لا يمكنُ صدورُها عن قوّةٍ لا تصرُّفَ لها ولا إدراكَ ، بل لابدَّ وأنْ تكونَ صادرةً عن قوّةٍ مجرّدةٍ عَنِ المادّةِ مدركةٍ لذاتِها ولغيرِها ، وتسمّى تلكَ القوّةُ المدبّرةُ للأجسامِ النَّباتيّةِ عقلًا ، وهو مِن الطبقةِ العرضيّةِ التي هي أربابُ الأصنامِ والطلسماتِ .
الشرح
هذا الفصل مخصّص لدفع إشكال على ما آل إليه الفصل السابق ، وهو ما يمكن عرضه بالعبارة التالية : لعلّ ما أُسند للعقول المتكافئة يستند إلى النفس المجرّدة التي قد تكون للنبات ، أو لعلّه يستند إلى القوّة المصوّرة فهي التي تنهض بمنشئيّة الآثار التي نراها تترتّب على النباتات .