ومن ثمّ فقد ثبت أنّ الغير الذي توجد له القوى النباتيّة سواء كان روحاً بخاريّاً أم أعضاء كثيفة متغيّر ، وهذا يؤدّي إلى تغيّر ما توجد له ، وهي هذه القوى . إذن هذه القوى متغيِّرة ، وبالعودة إلى البرهان الذي اشتمل عليه القياس رقم ( 3 ) :
القوى النباتيّة - - - ) موجودة للمتغيّر
كلّ موجود للمتغيّر - - - ) متغيّر
القوى النباتيّة متغيّرة .
نجد أنّ مطلوبه ثابت ، وبالعودة إلى رقم ( 1 ) ، والذي هو :
لا شيء من القوى النباتيّة - - - ) بمدرك
كلّ مبدأ للآثار - - - ) مدرك
لا شيء من القوى النباتيّة بمبدأ للآثار .
نجد أنّ المطلوب الرئيس من هذه العمليّات المتعدّدة للاستدلال ثابت ، وبالتالي فلا المادّة الأولى ، ولا الصورة الجسميّة ، ولا القوى النباتيّة تصلح لأن تكون مبدأً للآثار التي تترتّب على النباتات ، وإنّما مبدؤها هو ربّ نوع كلٍّ من النباتات المتعدّدة .
خلاصة الدليل
كان المراد إثبات عدم صلاحيّة القوى النباتيّة لأن تكون مبدأً للآثار
التي نشاهدها مترتّبة على النباتات ، وذكرنا أنّ الحدّ الأوسط الذي ننفي به ثبوت المبدئيّة للقوى النباتيّة هو عدم الإدراك ، وعدم الإدراك ثبت من خلال التغيّر وعدم الثبات ، حيث لابدّ لذلك المبدأ أن يكون مدركاً حتّى تصدر عنه هذه الآثار البديعة ، ولابدّ أن يكون ثابتاً غير متغيّر .