الشارحة ، لأنّه قبل العلم بوجود ذلك الروح .
أمّا الروح البخاري فهو : « جسم لطيف ذو مزاج يتكوّن من صفوة الأخلاط الأربعة » « 1 » ، وهو ينقسم إلى ثلاثة : الروح الطبيعي ، والروح الحيواني ، والروح النفساني ، ولكلٍّ منبع ومنفذ ، ومصبّ .
أمّا وجوده : فقد قال صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) في الأسفار : « إنّ النفس لا تتصرّف في الأعضاء الكثيفة العنصريّة إلّا بوسط مناسب للطرفين . . . وهذه الدعوى أي كون النفس غير متصرّف أوّلًا إلّا لذلك الروح الذي قيل : إنّه مخلوق من لطافة الأخلاط وبخاريّتها ، كما أنّ البدن مخلوق من كثافة الأخلاط ، ورديّها ، قريبة من الوضوح غير محتاجة إلى البرهان . . . » « 2 » .
أمّا تغيّر الروح البخاري : فهو متغيّر متبدّل ، وذلك لأنّه مادّي ، وكلّ مادّي لا يخلو من التغيّر والتبدّل ، ثمّ إنّ واحداً من أسباب النوم الغائيّة هو « اجتماع الروح الحيواني في الباطن طلباً للاستراحة ، فإنّ الروح جسم لطيف أسهل تحلُّلًا من البدن الذي هو قشره وغلافه ، فلو استمرّت اليقظة لتحلّل بالكلّية ؛ لأنّ الحسّ والحركة إنّما يتمّان بحركة الروح ، والحركة محلِّلة لجوهره ، فيجتمع في المنبع ؛ حتّى يصلح وينمو ، وينال بدلَ ما تحلّل منه في
اليقظة . . . » « 3 » إذن فالروح البخاري متغيّر .
أمّا الأعضاء الكثيفة فهي أيضاً متغيّرة ، وهذا ممّا لا يحتاج إلى برهان ، فهو مشاهد لا ريب فيه .
هامش
( 1 ) عيون مسائل النفس ، وسرح العيون في شرح العيون ، آية الله حسن حسن زاده آملي ، الناشر : أمير كبير ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1371 : ص 265 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 74 .
( 3 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 5 ص 224 .