الأعضاء ، والأعضاء تتغيّر بفعل الحرارة ، والحرارة إمّا غريزيّة ، وإمّا غريبة خارجيّة ، وبالتالي فقد ثبت دورٌ مهمّ لشيء اسمه الحرارة في هذا الوجه الذي يُراد من خلاله إثبات المثل .
بناءً على ما تقدّم صار من الوجيه الوقوف على معنى وحقيقة هذه الحرارة التي تلعب مثل هذا الدور .
قال صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) : « . . . والحرارة الغريزيّة التي هي عند المحقّقين جوهر سماويّ بيد ملك من ملائكة الله النازعة للأرواح ، الناقلة إيّاه من نشأة إلى نشأة ليست شأنها بالذات نفس الإذابة ، والتحليل ، وإفناء هذه الرطوبات إلى أن يقع الموت ، وإلّا لم يكن أفاضها ولم يسلّطها على البدن ، ولا يرضى سبحانه بموت أحد سيّما الإنسان ، إلّا لأجل حياة أخرى مستأنفة في عالم المعاد ، وستعلم أنّ نفوس الحيوان ، بل النبات أيضاً منتقلة إلى ذلك العالم ، بل فعل تلك الحرارة بالذات تعديل المزاج ، وتحويل البدن ، وتحريك المواد بالتسخين إلى مزاج حارّ يناسب الخفّة ، واللطافة لأن يبدّل مركب النفس ويسوّي له مركباً ذلولًا برزخيّاً مطيعاً للراكب ، غير جموح ، لعدم تركّبه من الأضداد ، فيميل تارةً إلى جانب ، وأخرى إلى جانب آخر . فهذا التبديل في المركّب يهيّئ النفس للخروج والهجرة من هذه
الدار . . . » « 1 » .
إذن للحرارة الغريزيّة دور التعديل والتبديل ، وهو دور لا يخلو من تغيّر . و « قوله : ( والحرارة الغريزيّة ) أقول : الحرارة الغريزيّة هي المقابلة للحرارة الغريبة ، والحرارة الغريزيّة تسمّى : الروح البخاري أيضاً ، وهي ألطف الأجسام ، ولا جسم ألطف منها ، وهي آلة للطبيعة في أفعالها ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 92 .