في وجوده إلى ما يحلُّ فيه ، فالحالُّ والعرض عند الأوائل متساويان ، فكلّ حالٍّ عرض ، وكلّ عرض حالّ ، أمّا الحالّ عند المتأخّرين فهو أعمّ من العرض ، إذ كلّ عرض حالّ ، وليس كلّ حالٍّ يكون عرضاً ، وذلك كالصور النوعيّة فهي حال لكنّها ليست بعرض ، أمّا عند الأوائل فهي عرض . وقد كان دليل المتأخّرين على عرضيّة هذه القوى هو استغناء المحلِّ عنها ، وذلك لأنّ صور العناصر كافية في تقويم وجود الهيولى ، وهذا ممّا أشكل عليه الحكيم السبزواري في تعليقة له في المقام .
وأمّا الأمر الثاني : فبعد أن ثبت أنّ القوى النباتيّة المذكورة موجودة للغير لكونها أعراضاً ، الآن يُراد إثبات أنّ ذلك الغير الذي توجد له هذه القوى متغيّر غير ثابت .
والغير الذي يفترض أن توجد له هذه القوى هو واحد من هذين :
1 الروح البخاري .
2 الأعضاء .
وهذا يستدعي إثبات أنّ كلًّا منهما متغيّر غير ثابت ، حتّى يثبت تغيّر القوى النباتيّة ، إذ الموجود للمتغيّر متغيّر لتغيّره ، وإلّا فهو خلف كونه موجوداً له .
الروح البخاري متغيّر
هذا العنوان يشتمل على مفاد هل المركّبة ، التي يسأل بها عن ثبوت شيء
لشيء ، وهنا يتساءل عن ثبوت التغيّر للروح البخاري ، ومعلوم جدّاً أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، إذن فهل الروح البخاري ثابت أوّلًا حتّى نثبت له التغيّر ، بل ما هو معنى الروح البخاري ؟ وهو سؤال بما