الذي يحتاج إلى تبيين هو كلّ من صغرى الشكل الأوّل وكبرى الشكل الثاني . ولنبدأ بالثانية ، وذلك لسهولتها ، إذ سوف نكتفي بمجرّد الإرجاع والإشارة إلى مكان تبيينها ، حيث ثبت في أبحاث العلم أنّ المدرِك لابدّ أن يكون مجرّداً ، وكذلك المدرَك ، وعليه فقد عُرّف العلم بأنّه حضور أمر مجرّد لأمر مجرّد ، والمجرّد لا سبيل للتغيّر إليه ، وإليك المسألة بلغة القياس أيضاً :
لا شيء من العلم - - - ) بمتغيّر
كلّ مادّي - - - ) متغيّر - - - ) ( 5 )
لا شيء من العلم بمادّي .
وإذ ليس العلم بمادّي فهو مجرّد ، وذلك لأنّ الموجود إمّا مجرّد وإمّا مادّي . أمّا صغرى القياس ، ف « لوضوح أنّها الصورة العلميّة التي هي العلم فعليّة لا قوّة فيها لشيء البتّة . فلو فرض أيّ تغيّر فيها ، كانت الصورة الجديدة مباينة للصورة المعلومة سابقاً ، ولو كانت الصورة العلميّة مادّيةً لم تأب التغيّر . . . » « 1 » ، إذن فالعلم مجرّد ، وهذا يستلزم تجرّد العالم ؛ إذ لا معنى لحضور أمر مجرّد لأمر مادّي .
وأمّا كبرى هذا القياس ، فلأنّ المادّة موضوع القوّة التي يخرج بها المادّي
منها إلى الفعليّة ، وهذا يستلزم تغيّراً ، إذن كلّ مادّي متغيّر . ومن ثمّ ثبت أنْ لا شيء من المدرِك بمتغيّر . وبالتالي فلنشرع في تبيين صغرى القياس الذي هو من الشكل الأوّل ، حيث تفيد بأنَّ القوى النباتيّة موجودة للمتغيّر ، وهو ما يستحقّ لمركزيّته أنْ يفرد تحت عنوان مستقلّ وهو : القوى النباتية متغيّرة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 294 .