تُحْدِثُ بسببِ إيراد الواردِ مِنَ الغذاءِ في المورَدِ عليه خللًا يستلزِمُ تحريكَ الواردِ وتحريكَ المورَدِ عليه إلى جهاتٍ مختلفة ، ويسدُّ بالغذاءِ ما تحلَّلَ منه ويلصقُه بالأجزاءِ المختلفةِ الماهيّاتِ والجهاتِ ، فهذهِ الأفاعيلُ المختلفةُ مع ما فيها من التّركيبِ العجيبِ والنظامِ المتقنِ الغريبِ والهيئاتِ الحسنةِ والتخاطيطِ المستحسنةِ ، لا يمكنُ صدورُها عن طبيعةِ قوّةٍ لا إدراكَ لها ولا ثباتَ في النّباتِ والحيوانِ .
الشرح
هذا هو الوجه الأوّل الذي يريد السهروردي من خلاله إثبات المُثُل النوريّة التي يقول بها والتي هي موافقة لما يقوله أفلاطون ، وهذا الوجه يمكن عرضه من خلال المقدّمات التالية :
1 نشاهد آثاراً عجيبة تترتّب على النبات ، والحيوان ، من أشكال وتخاطيط وألوان مبهجة ، وروائح عطرة .
2 لهذه الآثار مبدأ ، إذ يستحيل صدور أثر من دون مؤثّر .
3 هذا المبدأ لابدّ أن يكون مدرِكاً ثابتاً ، أمّا مدرِكاً ، فلأنَّ هذه الآثار العجيبة لا يعقل صدورها من قوّة غير شاعرة ، وأمّا ثابتاً ، فلثبات صدور
هذه الآثار عن النبات بحيث لا تختلف ولا تتخلّف ، وهو أمرٌ مشاهد أيضاً . وبالتالي فلا يجوز أن يكون الأثر ثابتاً والمؤثّر متغيّراً متبدِّلًا ، والإدراك يقوم عليه الوجه الأوّل ، بينما الثبات فالوجه الثاني .
4 إذن ما هو ذلك المبدأ الذي تصدر عنه تلك الآثار التي نشاهدها تترتّب على النبات ؟
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 101
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠١