هذا هو مدّعى السهروردي في مسألة المثل ، وله على إثباته وجوه عدّة ، سوف يتمّ التعرّض لها واحداً بعد آخر .
إشارات الفصل
من هو السهروردي
هو أبو الفتوح شهاب الدِّين يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي المعروف بشيخ الإشراق ، وبالشيخ المقتول .
ولد سنة 549 ه . في قرية سهرورد في زنجان . تلقّى علومه الأوّليّة في مراغة ، ثمّ انتقل إلى إصفهان لكسب التحصيلات العُليا . تطوّف في بلدان عدّة إلى أن انتهى به المقام في حلب ، حيث نشأت بينه وبين الملك ظاهر پادشاه ابن صلاح الدِّين الأيّوبي علاقة محبّة واحترام ، إلّا أنّ هذا لم يدُم ، حيث سعى فيه عدد من علماء الظاهر في ذلك الزمان ، فأوغروا صدر صلاح الدِّين عليه ، وزعموا أنّ في بقاء السهروردي خطراً على الدِّين والدُّنيا ، فضغط الوالد على ولده إلى أن هدّده بحرمانه من إمارة حلب ، فانقاد الولد لرغبة الأب ، ولا يُعلم بأيّة طريقة تمَّت تصفية الرجل ، فلعلّه سُمّ ، ولعلّه سُجن حتّى مات ، وذلك سنة 586 ، وبناءً عليه يكون عمره
دون الأربعين ، له كتب عدّة باللغتين العربيّة والفارسيّة ، وعلى رأس هذه الكتب كتاب حكمة الإشراق .
وساطة الفيض
عندما قلنا إنّ المُثُل النوريّة هي وسائط الفيض وهي التي تربّ وتدبّر الأفراد المادّية ، لا نريد والعياذ بالله أنّ الأمر قد فُوّض لها ، فهي تفعل فعلها في تدبير أفرادها مستقلّة عنه تعالى ، بل المراد أنّها تقوم بهذا الفعل بإذن