تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

الفصل الثاني : الوجه الأوّل للسهروردي

الأوّلُ ما ذكرَهُ في المطارحاتِ وهو أنّ القوى النباتيّةَ مِنَ الغاذيةِ والنّاميةِ والمؤلِّدةِ أعراضٌ ، إمّا على رأيِ الأوائلِ فلحلولِها في محلٍّ كيفَ كانَ ، وإمّا على رأيِ المتأخِّرينَ فلحلولِها في محلٍّ يستغني عنها ؛ لأنَّ صُوَرَ العناصرِ كافيةٌ في تقويمِ وجودِ الهيولى ، وإلَّا لما صحَّ وجودُ العناصرِ والممتزجاتِ العنصريّةِ ، وإذا كانت الصورُ كافيةً في تقويمِ الهيولى لزمَ أنْ تكونَ القوى الثلاثُ المذكورةُ أعراضاً ، وإذا كانتْ هذه القوى أعراضاً فالحامل لها : إمّا الرُّوح البُخاريُّ أو الأعضاءُ ، فإنْ كان هو الرّوحَ الذي هو دائمُ التحلّلِ والتبدّلِ ، فتتبدّلُ القوى الحالّةُ بتبدّلِ محالِّها ، وإنْ كان الأعضاء ، وما مِن عضو منها إلَّا وللحرارةِ سواءٌ أكانت غريزيّةً أو غريبةً عنها عليها سلطنةٌ ، فالأجسامُ النبانيّةُ لاشتمالِها على رطوبةٍ وحرارةٍ شأنُها تحليلُ الرطوبةِ ، فتتبدّلُ أجزاؤُها وتتحلَّلُ دائماً ، فإذا بطُل جزءٌ مِنَ المحلِّ بطُلَ ما فيه مِنَ القوّةِ ، ويتبدّلُ الباقي بورودِ الوارِدِ من الغذاءِ ، فالحافظُ للمزاجِ بالبدلِ والمستبقي له زماناً يمتنعُ أنْ يكونَ هو القوّةَ والأجزاءَ الباطلةَ ؛ لامتناعِ تأثيرِ المعدومِ ، وكذا الحافظُ والمستبقي له لا يجوزُ أن يكونَ القوّةَ والأجزاءَ التي ستحدثُ بعد ذلك ؛ لأنَّ وجودَها بسببِ المزاج ، فهي فرعٌ عليه ، والفرعُ لا يَحفظُ الأصلَ ، ولأنّ القوَّةَ النّاميةَ