تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الأول : المُثُل عند السُّهروردي

وذهبَ الشّيخُ المتألِّهُ المتعصِّبُ لأفلاطونَ ومعلِّميهِ وحكماءِ الفرسِ موافقاً لهم إلى أنّه يجبُ أن يكونَ لكلِّ نوعٍ مِنَ الأنواعِ البسيطةِ الفلكيّةِ والعنصريّةِ ومركّباتِها النباتيّةِ والحيوانيّةِ عقلٌ واحدٌ مجرَّدٌ عَنِ المادّةِ معتنٍ في حقِّ ذلك النَّوعِ ، وهو صاحبُ ذلكَ النَّوعِ وربُّهُ ، وقد استدلَّ على إثباتِها بوجوه . الشرح يمكن عرض ما يريده الشيخ السهروردي من خلال المقدّمات التالية : 1 هناك أفراد مادّية لكلِّ نوع من الأنواع المادّية الموجودة . 2 هذه الأفراد موجودة لكي تصل إلى غاية خُلِقت لأجلها . 3 وصول هذه الأفراد وخروجها من القوّة إلى الفعل لا يكون من دون واسطة تكون مجرىً لفيضه تعالى إليها ، إذ فاقد الشيء لا يُعطيه لا لنفسه ولا لغيره . 4 واسطة الفيض هذه هي واحدة عند المشّاء وهو العقل الفعّال الذي هو آخر العقول الطوليّة ، حيث يكون مجرى للفيض بالنسبة لكلّ الأفراد المادّية للأنواع جميعها ، أمّا عند السهروردي فيوجد لكلّ أفراد نوع مادّي مجرى وواسطة خاصّة به ، تكون ربّاً له تربّه وتخرجه من القوّة إلى الفعل آخذة بيده إلى ما أوجد لأجله من غاية .