فيه بما يجوز للمالك التصرّف في ماله ، فيجوز له أن يهبه أو يبيعه أو يقرضه ، مع ضمان البدل من المثل أو القيمة بعد انتهاء الأجل .
إذا أقرض غيره عيناً ، وقبضها المقترض ملكها . فإن طالب بها المقرض بعد ذلك ، لم يحب على المقترض إعادتها ، بل يجوز له إعادة بدلها من المثل أو القيمة ، إلّا إذا كان المقرض قد اشترط على المقترض حقَّ الفسخ لنفسه فإنّه يحقّ له المطالبة بالعين عن طريق فسخ القرض .
الشرط الثالث : أن يكون المال معيَّناً غير مبهم ، فلا يصحّ أن يقرضه مالًا أو طعاماً أو ثوباً من دون تحديد وتشخيص .
الشرط الرابع : أن يكون مضبوط الأوصاف ، فإنّ المال المقترَض إمّا مثلي أو قيمي ، ويعتبر في الأوّل ضبط أوصافه وخصوصياته التي تختلف
باختلافها القيمة والرغبات ، كالكتب والأجهزة والملابس . وأمّا الثاني فيجزي فيه معرفة القيمة وقت الإقراض ، كالأغنام والجواهر ، فلا يجوز إقراض ما لا يمكن ضبط أوصافه إلا بالمشاهدة .
إذا كان المال المقترَض مثلياً كالكتاب والثوب والجهاز ، ثبت في ذمّة المقترِض مثل ما اقترض . يعني من حيث الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها ، وعلى المقترِض أداء المثل ، سواء أبقي على سعره إلى وقت الأداء أو زاد أو نقص . وليس للمقرِض مطالبة المقترِض بالقيمة ، إلا إذا شرط عليه حين العقد ذلك . أو كانت هناك قرينة عرفية أو سوقية توجب ذلك . والعبرة عندئذ بالقيمة وقت الأداء . وإذا كان قيمياً ثبتت في ذمّته قيمته وقت القرض ، كما لو أقرضه شاة وكان ثمنها وقت الإقراض ألف دينار ، وجب عليه إرجاع ألف دينار . إلا إذا اشترط المقرض على المقترض غير ذلك ، أو كانت القيمة المعتبرة حين حلول الأجل عرفاً
الفتاوى الفقهية — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠