يتعامل بمعاملات ربويَّة في السوق ، وعلم الوارث أنّ فيه ربا ؟
الجواب : يجري عليه ما تقدّم في المسألة السابقة . فإن عرف المال الربويَّ بعينه ، وجبَ عليه إرجاعه لصاحبه . وإن لم يعرف صاحبه ، جرى عليه حكم مجهول المالك . وإن كان الربا مختلطاً بغيره من أموال المورث ، حلّ له المال كلّه ، فله المهنأ وعلى المورث الوزر ، بشرط أن لا يعلم الوارث أنّ مورّثه كان بصدد إرجاع المال الربويّ إلى صاحبه ولم تسنح له الفرصة لذلك . فإن علم الوارث بذلك ، وجبَ عليه إرجاع المال إلى صاحبه .
المشهور بين الفقهاء : إذا اجتمع الشرطان المتقدّمان ، تحقَّق الربا وبطلت المعاملة ، بمعنى بطلانها مطلقاً من دون فرق بين العالم والجاهل . كما أنّهم قالوا : لا فرق بين أن يكون جاهلًا بالحكم ( بمعنى أنّه لم يكن يعلم بحرمته أصلًا ) أو بين الجاهل بالموضوع ( بمعنى أنّه وإن كان يعلم بحرمة الربا إلّا أنّه لم يكن يعلم أنّ هذه المعاملة ربوية ) .
ومن الواضح : أنّه إذا بطلت المعاملة لا يجوز ترتيب أيّ أثر عليها من التقابض والانتقال ، ووجب على كلّ طرفٍ إرجاع ما وصل إليه من هذه المعاملة إلى صاحبه .
إلّا أنّ الصحيح - كما هو المستفاد من نصوص متعدّدة - أنّ المكلَّف إذا كان جاهلًا بالربا حكماً أو موضوعاً ، فارتكب معاملات ربويّةً لمدّةٍ قصيرةٍ أو طويلة ، ثمّ علم بذلك ، فلا شيءَ عليه ، وحلَّ له ما أخذه ، سواء كان المال موجوداً أم لا ، وسواء اختلط المال الربويّ بماله أم لا .
عنِ الحلبِي قال : « قال أبو عبد الله ( ع ) : كُلُّ رِبًا أكله الناسُ بجهالةٍ ثمّ تابوا فإِنّه يُقبل منهم إِذا عُرِف منهم التّوبة . وقال : لو أنّ رجلًا ورِث من أبِيه مالًا وقد عرف أنّ في ذلك المال رِبًا ولكن قد اختلط في التّجارة بِغيرِه حلال ، كان
الفتاوى الفقهية — صفحة 239
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٩