وقد تسأل : لو اختلف الشيء المصنوع من حيث الرداءة والجودة بسبب اختلاف المصنع أو بلد المنشأ ، وكان كلاهما جيّداً بالنسبة لبلده ، ولكنّه رديء بالنسبة للآخر ، فهل يثبت الخيار لو باع الرديء ؟
الجواب : هذا تابع لما اتّفقا عليه ، أو الذي كان شائعاً في السوق ونحو ذلك .
لا يشترط في العيب الذي يثبت به الخيار أن يكون موجباً لنقص المالية في الشيء فإذا اشترى الإنسان الشيء فوجده معيباً ، وكان العيب ممّا لا تنقص به المالية ، كان له الخيار بين أن يفسخ العقد ، أو يمضيه بالثمن المسمّى . نعم ، لا يجوز له أن يمسك الشيء المبيع ويطالب البائع بأرش النقصان فيه ، لأنّ هذا النقص لا مالية له عرفاً حسب الفرض . إلّا إذا كان العيب الموجود فيه يوجب النقص في المالية .
ما كان من الموادّ الصناعية ولا مثل له كالموادّ القديمة والنادرة والباهضة الثمن ، فإنّ ثبوت العيب فيها يكون بيد العرف وأهل الخبرة فيه ، كالساعات القديمة والسيّارات القديمة والأواني والتحفيّات .
الفرد المستعمل ولو قليلًا ، معيب على أيّ حال ؛ لأنّ العرف يرى أنّ الاستعمال عيب ، ويثبت بذلك خيار العيب . ولكن لو اشتراه وهو يعلم كونه مستعملًا ، أو كان كلّ أفراده مستعملًا ، فلا خيار ، كما لو اشترى سلعةً من سوق الموادّ المستعملة .
كما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد ، كذلك يثبت بالعيب الحادث بعده وقبل القبض ، فيجوز ردّ العين به . وأمّا إمضاء العقد والمطالبة بالأرش ، فإن كان العيب بفعل البائع ، صحّت المطالبة
الفتاوى الفقهية — صفحة 193
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٣