ويثبت أيضاً فيما لو أقدم على المعاملة وهو جاهل بالعيب ، وأمّا إذا اقدم على المعاملة وهو عالم بوجود العيب ، كما لو أخبره البائع ، أو علم ذلك من طريق آخر ، فلا خيار . فحينئذ يثبت خيار العيب إذا تحقّق شرطان :
الشرط الأوّل : وجود العيب قبل القبض ، سواء كان موجوداً قبل العقد أم حصل بعد العقد وقبل القبض .
الشرط الثاني : الجهل بالعيب .
يثبت هذا الخيار للبائع أيضاً ، وذلك فيما إذا باع سلعته بثمنٍ شخصيٍّ معيّن - نقداً - فوجد في الثمن عيباً ، فيكون للبائع الخيار بين الأمور الثلاثة المتقدّمة ، فيجوز له أن يفسخ العقد فيردّ الثمن على صاحبه ويستردّ منه المبيع ، ويجوز له أن يمضي العقد بالثمن المسمّى ، كما يجوز له أن يمسك الثمن المعيب المدفوع إليه ويطالب المشتري بأرش النقصان فيه .
إذا باع السلعة بثمنٍ كلّي - غير معيّن - ثمّ دفع له فرداً ، فوجد فيه عيباً ، لم يثبت له الخيار المذكور فيه ، بل تجوز له مطالبة المشتري بفردٍ صحيح لا عيب فيه من الثمن الكلّي . ولا تجري الأمور الثلاثة المتقدّمة .
المراد من العيب ما كان على خلاف الخلقة في الموجودات الطبيعية كالإنسان والحيوان والنبات وغيرها ، سواء كان هذا الاختلاف نقصاً ، مثل العور والعمى والصمم والخرس والعرج ونحوها ، أم كان زيادة في غير جهة الكمالات ، بمعنى : أنّه زيادة تعامل معاملة النقص ، مثل الإصبع الزائدة والقرن الزائد والرجل الزائدة ، ووجود الملح
والصخور في تربة الأرض المبيعة التي تمنع نموّ الزرع فيها أو تُضعف الغرس أو تقلّل الإنتاج ؛ يثبت به الخيار . أمّا الزيادة في جهة الكمالات فلا تُعدُّ نقصاً بالغاً ما
الفتاوى الفقهية — صفحة 191
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩١