الثامن : خيار تبعض الصفقة
يتحقّق هذا الخيار فيما إذا بطل العقد في بعض الصفقة دون بعض ، فيحقّ لمن وصل إليه البعض الفسخ بهذا الخيار ، لأنّه اشترى الكلّ فوصل إليه الجزء ، كما لو اشترى مجموعة كتب أو ملابس ، بألف دينار ، فظهر عيب في بعضها ، فردَّ المعيب بخيار العيب ، وأمضى العقد بالصحيح ، فحينئذٍ يثبت للبائع الخيار أيضاً بالفسخ بالصحيح أيضاً ، لأنّه قصد بيع الكلّ لا البعض .
لا يكون هذا الخيار إلّا في عينٍ موجودة ومشخّصةٍ ، ولا يجري في العين الكلّية ، كما لو باعه كتابين حاضرين أو ثلاثة بيوت حاضرة ومشخّصة . وأمّا الأعيان الكلّية ، فلا يجري فيها هذا الخيار ؛ لعدم تصوّر العيب فيها .
يتحقّق هذا الخيار بعدّة أسباب :
منها : أن يثبت أن بعض المبيع خارجٌ عن المالية ، كما لو باع برميلين من الخلّ فظهر أنّ أحدهما خمر ، فبطل البيع في الخمر شرعاً ، فيجوز للمشتري أن يمضي العقد بخصوص الخلّ ، كما يجوز له أن يفسخ في الخلّ أيضاً . ولو اختار المشتري إمضاء العقد في خصوص الخلّ ، جاز للبائع الفسخ في الجميع .
ومنها : أن يكون بعضه ملك الغير ولم تحصل إجازته . كما لو باعه كتابين أحدهما ملكه والآخر ملك غيره ولم يجز ذلك الغير البيع ، فحينئذٍ يثبت للمشتري خيار الفسخ في الجميع ، أو الإمضاء بخصوص الكتاب