ولو اشترطا التأخير ، أو كان هناك تسالم عرفيّ على التأخير ، فلا بأس .
يشمل هذا الخيار التسليم المؤجَّل الذي حلَّ أجله . فلو تعاقدا على شيء على أن يسلّمه له بعد شهر - مثلًا - وحلَّ الأجل وامتنع عن التسليم ، جاز للآخر إجباره على تسليمه . فإن امتنع ، كان له فسخ العقد .
لا يختصّ هذا الخيار بالبيع ، بل يجري في كلّ معاوضة . فلو استأجر بيتاً ولم يستلمه من مالكه بالفور العرفي ، جاز له إجباره على التسليم أو فسخ العقد .
لا فرق في ثبوت هذا الخيار بين تأخير كلّ الثمن أو المثمن أو تأخير بعضه المعتدّ به عرفاً . فيثبت للآخر حقُّ الإجبار أو الخيار أيضاً .
يكون الإجبار عن طريق الترافع عند القاضي الشرعي إن وجد ، أو عند المحاكم العرفية إذا انحصر ذلك فيها ، ضمن الضوابط القانونية الحاكمة في كلّ بلد .
الفورية المشار إليها في هذا الخيار تختلف باختلاف الأعيان والأسواق والأعراف ، فقد يكون التأخير ساعةً مخلّا بها كما في بيع الذهب والدولار ، وقد لا يكون التأخير لشهرٍ كذلك ، كما في بيع الأراضي الكبيرة ونحوها .
لا يسقط خيار التأخير حتّى لو بذل المشتري للبائع الثمن بعد انقضاء الأيّام الثلاثة ، فيجوز للبائع فسخ البيع وإن كان المشتري باذلًا للثمن بعد مضيّ الأجل .
الفتاوى الفقهية — صفحة 182
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٢