تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الفقهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فلا خيار له مع ظهور الغبن ، بل لا مورد للغبن في هذه الصورة . وكذا مع الشكّ ، فضلًا عن الظنّ . الثاني : أن يكون التفاوت بما لا يتسامح الناس فيه في مثل هذه المعاملة . أمّا لو كان التفاوت قليلًا وممّا يُتسامح فيه ، فلا خيار في البين ؛ لعدم حصول الضرر الذي هو الأصل في تشريع هذا الخيار . لا يثبت هذا الخيار إذا كان المغبون شاكّاً أو ظانّاً بالغبن . فلو شكّ في أنّ التفاوت ممّا يتسامح فيه أو لا ، فلا خيار في البين . ولو اعتقد أنّه ممّا يتسامح فيه فبان أنّه ممّا لا يتسامح فيه ، يثبت . فلو كان البائع شاكّاً أو ظانّاً بقيمة السلعة السوقية ومع ذلك باعها بأقلّ من قيمتها ، لم يثبت له الخيار . وكذا لو كان شاكّاً أو ظاناً بقيمتها السوقية واشتراها بأكثر منها . قد تسأل : لو كان المغبون قادراً على السؤال والاستعلام عن القيمة السوقية ولكنّه ترك ذلك وأقدم على المعاملة ، فهل يثبت الغبن في حقّه كذلك ؟ الجواب : يختلف الجواب باختلاف المعاملات والأسواق والأعراف القائمة في الأسواق ، فقد يثبت في مورد ولا يثبت في مورد آخر . يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً . بأن يكون مقداراً لا يتسامح فيه عادةً في عرف السوق الذي جرت فيه المعاملة ، وهو يختلف من مكانٍ إلى آخر ، ومن زمان إلى آخر ، ومن سوق إلى آخر . فلو كان جزءاً غير معتدٍّ به لقلّته ، لم يثبت الخيار . وحدّه بعضهم بالثلث ، وآخر بالربع ، وثالث بالخمس . ولكنّ الصحيح أنّ ذلك يختلف باختلاف المعاملات والأعيان ، فلعلّ في معاملة يكفي الاختلاف