الجواب : بطلانه هنا تعبّديٌّ لا يمكن التنازل عنه برضا الطرفين بالجهالة ، أو توطين النفس على تحمّل الضرر . بمعنى : أنّ البيع إذا كان يسبّب الغرر والضرر لأحدهما أو كليهما بطل شرعاً ، ولا تترتّب عليه آثاره . نعم ، يمكن لهما التراضي على القبض والإقباض لا بعنوان البيع وإنما بعناوين أخرى كالتصالح والهبة المعوّضة أو أيّ معاملة ومعاوضة أخرى .
لابدّ في مثل القماش والأرض ونحوهما ، ممّا يكون تقديره بالمساحة دخيلًا في زيادة القيمة ، من معرفة مقداره . ولا يكفي بيعه بالمشاهدة ، إلّا إذا كانت المشاهدة رافعة للغرر عرفاً ، كما هو الغالب في بيع الدور والمخازن والمحلّات التجارية .
ما يباع بالكيل أو الوزن أو العدّ فلا تكفي فيه المشاهدة ولا تكون رافعة للغرر ، بل لابدّ من معرفة كيله أو وزنه أو عدِّه بما يرفع الغرر ، كبيع السكّر والشاي واللحم واللبن .
نعم ، يمكن بيعه بالتقدير القريب من الواقع إذا كان ذلك متعارفاً سوقياً ، كبيع الحيوان للحمه ، وبيع التمر على النخل .
إذا كان الشيء ممّا يباع في حالٍ بالمشاهدة ، وفي حالٍ أخرى بالكيل أو الوزن ، كان ذلك تابعاً للسوق ، كالثمر يباع على
الشجر بالمشاهدة ، وعلى الأرض بالوزن ، والحيوان يباع حيّاً بالمشاهدة ، ومذبوحاً بالوزن .
المدار في تحديد الصفات هو سوق البلد ، فإذا اختلفت البلدان في تقدير شيءٍ ؛ بأن كان موزوناً في بلد ومكيلًا أو مشاهداً في آخر ، فالمدار هو بلد المعاملة . فإذا كان السوق في هذا البلد يبيع هذا الشيء بالوزن لا بالمشاهدة ، وجب الالتزام بذلك . وإذا كان سوق آخر في بلد آخر يبيعه
الفتاوى الفقهية — صفحة 139
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٩