تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الفقهية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

الشرط الثاني : أن تكون له مالية

يشترط في المبيع أن يكون عيناً متموّلًا - أي له مالية - سواء كان موجوداً في الخارج ، أو كلَّيّاً في ذمّة البائع أو في ذمّة غيره . مثال الأوّل : أن يشتري ثمرة الشجر من البائع قبل ظهورها . مثال الثاني : أن يشتري ما في ذمّة زيد للبائع ، فلو اشترى ( عمرو ) شيئاً من ( زيد ) في الذمّة - لم يستمله بعد - ثمّ باعه ( عمرو ) لخالد ، صحّ البيع . المشهور بين الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - أنّ المراد من كون المبيع متموَّلًا ، هو أن يكون ذا منفعة محلّلة وفائدة يحتاج إليها العقلاء بنحوٍ تبعثهم على التنافس في اقتناء العين ، سواء كانت الحاجة إليها في حال الاختيار أم في حال الاضطرار ، كالأدوية والعقاقير المحتاج إليها . إلا أنّ المختار عندنا - كما تقدّم - هو أن يكون للشيء منفعة يُبذل بإزائها المال ، سواء كانت الحاجة إليها غالبة أم نادرة ، اختيارية أم اضطرارية ، شخصية أم نوعية ، فمثلًا : لو احتاج شخص - مصادفة - إلى حشرة لمداواة مرضٍ نادر وغير مألوف ، أو لجعلها تحت التجربة والتحليل ، لاستفادة علمية أو لغير ذلك ، وكانت الحشرة نادرة الوجود ، فوجدت لدى زيد ، وكان له حقّ الاختصاص بها بالاستيلاء ، فمثل هذا الحقّ ومثل هذه الفائدة تصحّح البيع والشراء ، والمعاوضة عليها . ولا يشترط أن تكون للشيء ماليةٌ عند العرف والعقلاء ، يبذلون بإزائها المال ، بل حتّى لو لم تكن كذلك عندهم ، لكن تعلّقت رغبةٌ شخصٍ في شيء ، وكان له قيمة عنده يبذل بإزائها المال ، جازت وصحّت المعاملة عليه . فمثلًا : صورة شخص ما قد يرغب ابنه في شرائها ولو بأغلى الأثمان ، بينما عامّة الناس لا تقيم لها وزناً ، ولا يبذلون بإزائها شيئاً .