الأرض الموات
الأرض الموات : هي الأرض الخالية من العمران حين الفتح ، وتعدُّ من الأنفال . ويجوز لكلّ أحدٍ - سواء كان مسلماً أم لم يكن ضمن الضوابط القانونية لكلّ بلد - إحياؤها ، فإذا أحياها ثبت للمحيي حقٌّ فيها قابلٌ للبيع والشراء وغيرها من أنحاء التصرّفات المبنيّة على السلطنة ، ولا يوجب ذلك ملكية رقبة الأرض ، بل هي باقية على حالها .
لو ترك صاحب الأرض عمارتها مدّة معتدّاً بها حتّى رجعت إلى حالتها الأولى ، بحيث صدق عليها أنّها من الأرض الموات ، سقط حقّ المحيي فيها ، سواء كان ذلك للإعراض عن نفس الأرض أو عن عمارتها ، أم كان للعجز وعدم القدرة على عمارتها ، أو لأيَّ داعٍ آخر ، كالانشغال بما هو أهمّ عنده ماليّاً وتجاريّاً .
قد تسأل : مع إعراض صاحبها الأوّل عنها ، هل يجوز لغيره إحياؤها وعمارتها ؟
الجواب : نعم ، يجوز له ذلك ، ويثبت له الحقّ فيها ، ولا يجب عليه الاستئذان من الأوّل ، ولا دفع الأجرة عن استغلالها والانتفاع بها ، وإن كان الأفضل والأحسن - دفعاً لبعض المعوّقات الاجتماعية وغيرها - إرضاء صاحبها الأوّل بدفع مبلغ من المال له . نعم ، إذا تزاحم صاحبها الأوّل ومن يريد أن يحييها لاحقاً في الإحياء ، يقدَّم المحيي الأوّل على الثاني .
لا يسقط حقّ المحيي في الأرض لو كان سبب خرابها ومواتها مانعٌ خارجي ، كالقوانين الحاكمة ونحوها ، فلا يجوز لغيره التصرّف فيها حينئذٍ إلّا بإذنه . إلّا أن يكون ذلك المنع سبباً لإعراضه عنها وعن عمارتها وانصرافه عن ذلك ، بحيث لا يستند بقاء الخراب إلى المانع وحده ،