بمعنى أنّ حكم الأرض الخراجية المتقدّم يختصّ بالأرض العامرة من قبل الإنسان لا العامرة بالأسباب الطبيعية .
لو كانت الأرض عامرة من قبل الإنسان ولم تفتح بالقوّة ، كما لو أسلم أهلها ، فلا يشملها حكم الأرض الخراجية ، بل هي لأهلها ، فيحقُّ لهم بيعُها والتصرُّفُ بها بكافّة التصرّفات .
الأرض الميتة في زمان الفتح ، هي من الأنفال ؛ كالصحاري والقفار . وإذا أحياها أحدٌ ، كان أحقَّ بها من غيره - لولا طروّ عنوان ثانويّ يقتضي خلافه - مسلماً كان المحيي أم غيره ، وليس عليه دفع الخراج وأجرة الأرض .
قد تسأل : هل يحقُّ لأحدٍ في زماننا أن يحيي مثل هذه الأراضي ويملكها بالأحياء ويحقُّ له التصرُّف بها بما شاء ؟
الجواب : لو كانت الدولة قد وضعت يدها على هذه الأراضي وغيرها بعنوان القوانين التي تحفظ حقوق المجتمع كما في زماننا هذا ، فحينئذ لا يحقّ لأحدٍ التصرّف بها إلّا وفق القانون .
لو أحياها شخصٌ ثمّ تركها إعراضاً عنها مع التفاته لذلك ، فهي لمن يحييها ، ولا يحقّ للأوّل الاعتراض .
لو أحياها شخصٌ فهو أحقُّ بها من غيره ، ويجوز له بيع هذا الحقّ على غيره من أجل رفع يده عنها .
في تعيين الأرض المفتوحة عنوة ، إشكال . وقد ذكر العلماء والمؤرّخون مواضع كثيرة منها ، كأرض العراق والشام . وإذا شكّ في أرض أنّها كانت ميتة أو عامرة حين الفتح ، تحمل على أنّها كانت ميتة ، فيجوز إحياؤها وتملّكها وبيعها كما أشرناً سابقاً .
الفتاوى الفقهية — صفحة 132
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٢