إذا استغلّها شخصٌ وكانت له فيها آثار مملوكة ، جاز له بيعها على أساس ما فيها من الحقّ المتعلّق بها الناشئ من العمل والجهد كالشجر والنهر والبناء . ولكنّ ذلك إنّما هو بيعٌ للحقّ المتعلّق بها دون رقبة الأرض .
إن لم تكن الأرض عامرةً حين الفتح ، فهي من الأنفال .
لا يجوز لأحدٍّ التصرُّفُ في الأرض الخراجية إلّا بإذن الإمام ( ع ) أو نائبه العامّ وهو الفقيه الجامع للشرائط بالنحو الذي أشرنا إليه في المسألة رقم ( 4 ) من باب الاجتهاد والتقليد .
قد تسأل : لو ماتت الأرض العامرة حين الفتح ، فهل تنقطع بذلك علاقة المسلمين عنها نهائياً ؟
والجواب : أنّها لا تنقطع بذلك ، فإنّ ملك المسلمين إنّما هو لرقبة الأرض ( / أصل الأرض ) وإن كانت ميتة . وعلى هذا فإذا قام فردٌ بإحيائها ، كان أحقَّ بها من دون أن يملك رقبتها . ولكن لا يجوز له بيعُها أو هبتُها ولا تذهب ميراثاً . وإذا تركها حتّى ماتت ، زال حقّه بزوال سببه وهو الإحياء ؛ لأنَّ كلَّ فردٍ يملك نتيجةَ عملهِ وجهدهِ على تلك الأرض ، وهي إيجاد أعمالٍ فيها يتيح له فرصة الاستفادة منها والانتفاع بها كالزراعة والبناء وحفر النهر والبئر ، فإذا ماتت تلك الأعمال بإهمالها مات حقّه ، وحينئذ فيجوز لغيره أن يقوم بإحيائها بلا حاجة إلى إذنه .
لو كانت الأرض عامرة بالأصل حين الفتح ، بمعنى أنّها عامرة بالنباتات الطبيعية والغابات فلا يشملها الحكم ، بل هي من الأنفال ؛ قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ( الأنفال / 1 ) .
الفتاوى الفقهية — صفحة 131
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣١