الثالثة : وهي فيما إذا كان المغرور جاهلًا بالضرر ، والغارّ عالماً ، وهذا المورد هو القدر المتيقّن من القاعدة .
الرابعة : فيما إذا كانا جاهلين ، ففيه كلام من حيث إنّ الجاهل بضرر فعل إذا أوقع شخصاً آخر في ارتكاب ذلك الفعل ، هل يصدق عليه أنّه غرّه وخدعه أم لا ؟
ربما يقال بعدم صدق عنوان ( الغارّ ) عليه ، خصوصاً إذا كان مشتبهاً وتخيّل النفع في ذلك الفعل ودعاه إليه باعتقاد أنّه نافع له ، ثمّ ظهر أنّه يضرّه ، كالطبيب الذي يصف الدواء للمريض باعتقاد أنّه نافع له ، ثمّ بعد استعماله تبيّن أنّه ضرّه ، فمثل هذا قد لا يعدّ عند العرف تغريراً أو خداعاً لذلك الآخر المتضرّر .
والجواب : إنّ الأفعال الصادرة من شخصٍ ، بلحاظ صدق العناوين عليها ، يمكن تقسيمها إلى نحوين :
الأوّل : ما يشترط في صدق العنوان على الفعل : أن يكون الفاعل قاصداً لتلك العناوين ، كالتعظيم فإنّه لا يحصل من صرف القيام والركوع بدون قصد ذلك العنوان ، وهي المصطلح عليها بالعناوين القصدية .
الثاني : ما لا يشترط صدق العنوان أن يكون الفاعل قاصداً لذلك ، فمثلًا الذي يقوم ويقعد مثلًا - ولو غفلة - من دون قصد إلى عنوان القيام والقعود ، يصدق عليه أنّه قام أو قعد ، وكذا من يضرب أحداً يصدق عليه عنوان الضرب وإن لم يكن قاصداً له .
ومن الواضح أن التغرير ليس من العناوين القصدية ، بل يصدق ذلك - عرفاً - على كلّ من أوقع آخر في ارتكاب فعل يترتّب عليه الضرر مع جهله بحقيقة الحال .
الفتاوى الفقهية — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢