الشارع لهذه الطريقة والبناء العقلائي .
من هنا فما ذكر من النصوص الروائية ، يكون شاهداً ومؤيّداً لهذا الأصل العقلائي ، كالحديث المنسوب إلى النبيّ الأعظم ( ص ) : « المغرور يرجع إلى من غرّه » . هذا إذا لم نقل باستفادة القاعدة الكلّية من مواردها الخاصّة التي وردت فيها .
2 . مفاد القاعدة ومدلولها
مفاد هذه القاعدة هو عبارة عن صدور فعلٍ عن شخصٍ أوجب الضرر على آخر بواسطة انخداعه به ، ولو لم يكن من صدر عنه الفعل قاصداً لانخداعه ، بل هو كان هو أيضاً مخدوعاً أو كان جاهلًا أو مشتبهاً .
ولا شكّ في أنّ القدر المتيقّن من القاعدة - على تقدير اعتبارها - هو فيما إذا كان الغارّ عالماً بالضرّر الذي يترتّب على الفعل الذي يرتكبه المغرور ، وأمّا إذا لم يكن الغارّ عالماً ، بل كان جاهلًا أو مشتبهاً ، فهل يصدق عليه الغارّ حتّى يكون من مصاديق وصغريات هذه القاعدة أم لا ؟
في الجواب نقول : إنّ الغارّ والمغرور قد يكونان عالمين بالضرر ، وقد يكونان جاهلين أو مختلفين ، فالصور أربع :
الأولى : وهو ما لو فرضنا كونهما عالمين ، ففي هذه الصورة ليس هناك غارّ ولا مغرور في البين - لأنّ الغرور هو بمعنى المكر والخديعة والتدليس - لأنّ جهل المغرور مأخوذ في حقيقة كونه مغروراً ، وإلّا يكون هو بنفسه مُقدماً على الضرر ، ولا خدعة ولا غرور في البين .
الثانية : أي فيما إذا كان المغرور عالماً والغارّ جاهلًا ، فخارجة عن القاعدة أيضاً ؛ لعدم صدق الغرور مع علمه .