قاعدة الغرر
وهي من القواعد المعروفة والمشهورة في أغلب أبواب الفقه ، خصوصاً في أبواب المعاملات والمعاوضات ، حتّى في مثل عوض طلاق الخلع ، والبحث فيها - بنحو الإجمال - من جهتين :
الأولى : في مستند القاعدة ودليلها
الثانية : في مفاد القاعدة ومدلولها
1 . مستند القاعدة ودليلها
وقع الكلام بين الأعلام : أنّ هذه القاعدة هل هي من القواعد التعبّدية حتّى نحتاج إلى دليل تعبّدي يثبتها ، أم أنها من القواعد العقلائية ، فيكفي في ثبوتها عدم الردع عنها ؟
والصحيح هو الثاني ، لأنّا نرى في جميع الملل والشرائع ، بل ولدى جميع بني البشر أنّ المغرور يتشبّث بغارّه ، ويحكم جميع العقلاء بحسن هذا التشبّث ، ويوبّخون الغارّ ويلزمونه بدفع خسارات المغرور ، وهذا أمر ذائع شائع بينهم من دون نكير لأحد منهم .
فإن قلت : إنّ بناء العقلاء يحتاج في حجّيته إلى الإمضاء من قبل الشارع .
قلنا : أوّلًا : عدم الردع يكفي في الإمضاء في مثل هذه الموارد ، ولم يثبت ردع من طرف الشارع .
وثانياً : اتّفاقهم على الاستدلال بهذه القاعدة في موارد متعدّدة من دون
اعتراض من أحدهم على هذا الاستدلال ، يكشف كشفاً قطعياً عن إمضاء