للمشتري حقّ الإبقاء ولو بالأجرة .
وكذا لو حفر بئراً أو أجرى نهراً في أرض الغير ، وجب عليه طمّها وردّها إلى الحالة الأولى ، لو أراده المالك وأمكن ، وضمن أرش النقص لو كان ، وليس له مطالبة المالك أجرة عمله أو ما صرفه فيه من ماله ؛ وذلك لعدم تسبّب من المالك في ذلك بشيء ، ولأنّه ظالم بتصرّفه في مال الغير بغير إذنه .
كما أنّه ليس له ردّه إلى الحالة الأولى بالطمّ ونحوه ، لو لم يرض به المالك ، لأنّه تصرّف في مال الغير ، ولا يجوز ذلك إلّا برضاه .
نعم ، يرجع بجميع ذلك من أُجرة عمله وكلّ ما صرفه من ماله وكلّ خسارة وردت عليه إلى البائع الفضولي مع الغرور ؛ لما تقدم من رجوع المغرور إلى من غرّه بلا فرق بين الجهل والعلم - إن تحقّق الغرور مع العلم أيضاً - وأمّا مع عدم الغرور فلا وجه للرجوع عليه ، لأنّه هو الذي أدخل الضرر على نفسه .
ويجري أيضاً كلّ ما تقدّم فيما إذا أحدث المشتري فيما اشتراه صفة محضة في العين المشتراة ، كطحن الحنطة وغزل القطن أو نسجه أو صياغة الفضّة ، فليس له مطالبة المالك بأجرة عمله وما صرفه عليه ، لما تقدّم من أنّه هو الذي أدخل الضرر على نفسه .
تنبيهٌ : سيأتي - في كتاب الغصب ، إن شاء الله تعالى - جملة من الفروع المناسبة للمقام ، وبعض ما أشرنا إليه مأخوذ ممّا ذكر هناك ، وإنّما عرضنا له هنا بالمناسبة ، لأنّ جملة من فروع البابين متّحدة .
لو جمع البائع بين ملكه وملك غيره في بيع واحد ، أو باع ما كان مشتركاً بينه وبين غيره ، نفذ البيع بالنسبة إلى ملكه بما قابله من
الفتاوى الفقهية — صفحة 124
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٤