تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الفقهية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
نعم ، هناك فرق بين الغارّ العالم والغارّ الجاهل في الحكم التكليفي وهو الحرمة ، فإنّه مع علمه بالحكم والموضوع ، كما يترتّب الحكم الوضعي - وهو أن يغرم الغارّ للمغرور ما غرّه به - كذلك يترتّب الحكم التكليفي الذي هو الحرمة ، وأمّا مع الجهل بهما أو بأحدهما مع الغرر ، فلا حرمة على الغارّ تكليفاً وإن كان يترتّب عليه الحكم الوضعي - وهو الغرامة - . كلّ ما غرمه المشتري للمالك بدل النماءات والمنافع التي استوفاها ، يرجع به إلى البائع الفضولي ، فضلًا عمّا غرمه له عمّا لم يستوفه وفات عنده مع الجهل ، بل ومع العلم إن صدق التغرير . فإذا اشترى داراً مع الجهل بأنّ البائع غير مالك وأنّها مستحقّة للغير ، وسكنها مدّة ، ثمّ جاء المالك وأخذ داره وأخذ منه أجرة مثْل الدار في تلك المدّة ، له أن يرجع بها إلى البائع . وكذا يرجع إليه بكلّ خسارة وردت على المشتري ، مثل ما صرفه لعمارة البيت ، وما تلف منه وضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر ونحوها ، فإنّ البائع الغير المالك ضامن لدرك جميع ذلك ، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه . لو أحدث المشتري فيما اشتراه فضولة - بناءً أو غرساً أو زرعاً - فردّ المالك ، يجوز له إلزام المشتري بإزالة ما أحدثه وتسويته الأرض ومطالبته بأرش النقص لو كان ، وذلك لقاعدة السلطنة ووجوب ردّ إعادة العين على ما كانت . ولا يضمن المالك ما يرد على المشتري من الخسران ، لأنّه هو الذي أدخل الضرر على نفسه . كما أنّ للمشتري إزالة ذلك ، مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض ، وليس للمالك إلزام المشتري بالإبقاء ولو مجّاناً ، كما أنّه ليس