تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يفعل ، مشبّهاً هؤلاء وهم يتبنّون هذا الاعتقاد أنّهم كالريشة المعلّقة في الهواء تقلّبها الرياح كيفما تميل ، وأنّ بفقدانهم عنصر السعي المبني على الإرادة والاختيار أجدر بهم أن يتحوّلوا من عالم الوجود إلى عالم الفناء ، منبّهاً إلى أنّ ما يؤخذ به من القول بالقضاء والقدر مختلف تماماً عن الجبر ، إذ هو لا يعفي الفاعل من مسؤوليّته . وكذلك الحال في التوكّل والركون إلى القضاء فإنّ الشرع قد طلبه في العمل لا في البطالة والكسل « 1 » . في وقت لاحق زعم السياسي الفرنسي المعاصر ل - « عبده » ( جابريبل هانوتو ) أنّ حالة التخلّف التي يعاني منها المسلمون ترتدّ نهاية المطاف إلى العقيدة الإسلامية نفسها ، بالتحديد إلى مبدأ « التوحيد الخالص » وعقيدة « القدر » . فالتوحيد الخالص والعلوّ المطلق لله يهمِّش الإنسان ويُشعره بالعجز فيبعث فيه اليأس ووهن العزيمة . أمّا القدر فيلغي إرادة الإنسان ويشلّ فعّاليته . عندما بثّ
هامش
( 1 ) أسس التقدّم عند مفكّري الإسلام في العالم العربي الحديث : ص 195 ؛ مشكلتا الوجود والمعرفة في الفكر الإسلامي الحديث عند كلّ من الإمام محمد عبده ومحمد إقبال : ص 171 فما بعد ؛ مفهوم الحرية في الفكر العربي الحديث : ص 316 حيث اعتمد هؤلاء على رسالة في القضاء والقدر نشرت في « العروة الوثقى » نسب تأليفها إلى محمّد عبده ، بيدَ أنّ الباحثين يؤكّدون أنّها تعبّر عن موقف الأفغاني وعبده معاً .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 98 | السيد كمال الحيدري