أعماله ، ويبني عليها سيرته ، وما يأخذ به نفسه ، فإن غفل عن ذلك غافل فلا ينتظر إلّا الشقاء ، وإن ارتفع في الصالحين نسبه أو اتّصل بالمقرّبين سببه . فمهما بحث الناظر وفكّر وكشف وقرّر ، أتى لنا بأحكام تلك السنن ، فهو يجري مع طبيعة الدين وطبيعة الدين لا تتجافى عنه ولا تنفر منه » « 1 » .
تفسير القدر على أساس سنني ، وإيلاء السنن الإلهية كلّ هذا الموقع المكين في الكون والطبيعة والحياة البشرية ، ثمّ تقرير سعادة المجتمع على هدي اكتشاف هذه السنن الربّانية والعمل بها ، هل يُبقى لذي مسكة شكّ أو ريبة في فاعلية هذه العقيدة القرآنية ؟ ثمّ هل بمقدور إنسان أن يرمي هذا التفسير الموغل في العقلانية بالغيبية والاستسلامية أو أن يتّهم المؤمن بالقضاء والقدر بالركون إلى الدعة بدعوى اللوذ بقوّة ماورائية مبهمة والخضوع لها ؟
على أنّ ذلك كلّه لم يمنع عبده إلى أن ينبّه أنّ عقيدة القدر تحوّلت إلى أن تكون أحد الأسلحة التي لجأ إليها جيش من المضلّلين المتحالفين مع « ولاة الشرّ » لإيهان العزائم وتثبيط النفوس وغلّ الأيدي عن العمل و « أنّ كلّ ما هو من أمور الجماعة والدولة فهو ممّا فرض فيه النظر على الحكّام دون من عداهم . . .
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة : ج 3 ، ص 502 ، 284 ؛ تيّارات الفكر الإسلامي : ص 305 .