فهذا السيّد جمال الدين الأفغاني ( 1839 - 1897 ) يرى أنّ طريق المسلمين إلى النهضة الشاملة تمرّ بالإصلاح الديني الذي ينبغي أن يطال الأفهام العرفية الخاطئة لعدد من المعتقدات ، من بينها القضاء والقدر : « لابدّ من حركة دينيّة . . . حركتنا الدينيّة هي اهتمامنا بقلع ما رسخ في عقول العوام والخواصّ من فهم بعض العقائد الدينية والنصوص الشرعية على غير وجهها الحقيقي ، مثل حملهم القضاء والقدر على معنىً يوجب أن لا يتحرّكوا لطلب مجد ولا لتخلّص من ذلّ ، ومثل فهمهم لبعض الأحاديث الشريفة الدالّة على فساد آخر الزمان الذي حملهم على عدم السعي وراء الإصلاح والنجاح . . . فلابدّ من بثّ العقائد الدينيّة الحقّة بين الجمهور وشرحها لهم على وجهها المناسب وحملها على محاملها الصحيحة التي تقودهم لما فيه خيرهم دنيا وآخرة » « 1 » .
عبده
إلى جوار الأفغاني وبحثّ منه انطلق الشيخ محمّد عبده ( 1849 - 1905 م ) مساهماً فاعلًا في مهاجمة الصورة المشوّهة للقضاء والقدر وما يذهب إليه الجبريّون من أنّ الإنسان لا خيار له فيما
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة : ص 328 ؛ عن : الاتجاهات الفكرية عند العرب ، علي المحافظة : ص 77 .