تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الديني العلمي الصحيح له . أكثر من ذلك ، أنّ الإيمان بهذا المعتقد هو من بين ما يضع الإنسان المسلم في قلب نظام السببية ويدفعه إلى ممارسة الواقع من خلال العقلانية الصارمة ، ويضيء له الطريق لتوظيف فعله عن حريّة كاملة وبإرادة واختيار ، لا أن يسلّم نفسه إلى المجهول ، وإلى قوّة ماورائية غائمة بدعوى الإيمان بالقدر أو الركون إلى عقلية غيبية استسلامية ، والشعور من ورائها بالعجز الكامل عن الخلق والإبداع . على هذا فالإسلاميّون ينتقدون الواقع الاجتماعي القائم أيضاً ، لكن باختلاف جذري يتقاطع بالكامل مع الرؤية الغربية ومن يمثّل امتدادها في العالم الإسلامي ، كما يختلف بدرجة كبيرة مع تيّارات الفكر الاجتماعي العام التي تشيّد حلّها على إلغاء الانتماء الديني أو التقليل من شأنه « 1 » والتنازل عن الايمان بعقيدة قرآنية
هامش
( 1 ) قبل أربعين عاماً من الآن تناول محمّد باقر الصدر تجارب التنمية في العالم الإسلامي في نطاق دراسة اتّجهت إلى معاينة عجز هذه التجارب عن تحقيق النجاح من زاوية نقد أُطرها الفكرية ، حيث لاحظ أنّ هذه الأطر تنتمي إلى حوامل فكرية ، إمّا أنّها تتصادم مع عقيدة المجتمعات الإسلامية أو لا صلة لها بهذه العقيدة ، الأمر الذي انتهى إمّا إلى مقاومة الإنسان المسلم لهذه التجارب أو اتّخاذ موقف السلبية واللامبالاة منها ، والنتيجة واحدة . في ضوء ذلك دعا الصدر إلى إعادة النظر بقضيّة التنمية من خلال ممارستها عبر المنظومة العقيدية لهذه المجتمعات ، بوصف ذلك الإطار الناجح الذي بمقدوره أن يستنهض جهود الأمّة ويعبّئ طاقاتها ويحرّك إمكاناتها للمعركة ضدّ التخلّف ، ويهيّئ قدرات هائلة في مجال التطوير الحضاري والقضاء على التخلّف ، ويقضي من ثمّ على الانتظار والإثنينية بين عقيدة الأمّة وإيمانها وبين الأطر الغريبة التي تستند إليها تجارب التنمية وهي تتخلّى عن دين الناس وتتحرّك بمعزل عنه . ينظر : اقتصادنا ، محمّد باقر الصدر ، طبعة مصوّرة عن البيروتية ، المجمع العلمي للشهيد الصدر ، قم ، 1408 ه - ، مقدّمة الطبعة الثانية ، ص 7 - 25 . أيضاً : الإسلام يقود الحياة ، محمّد باقر الصدر ، طبعة وزارة الإرشاد الإسلامي ، إيران ، الحلقة الخامسة : منابع القدرة في الدولة الإسلامية ، ص 175 - 207 .