تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مزعومة تقوم على أساس التقاطع العرقي والتفاضل في البنى التكوينية للعقل أو عامل الجغرافية والروح العامّة واللون وما سوى ذلك . فنصيب الإنسان الشرقي أو الآسيوي أو السامي أو المسلم أو العربي من العقل والعقلانية وإدراك العلاقات السببية بين الظواهر والأشياء لا يختلف بنيةً ولا يتفاوت استعداداً مع نصيب الإنسان الغربي أو الأوروبي أو الآري ، ومن ثمّ فإنّ واقع التخلّف الذي ترزح به المجتمعات الإسلامية ليس قدراً محتوماً ولا قضاءً مبرماً ناشئاً من اعتناقها للدين وإيمانها بالقضاء والقدر . كلّا ، بل بمقدورها أن تحافظ على إيمانها وتبقى على معتقدها بالقضاء والقدر وتسلك طريق النهضة والتقدّم . عند هذه النقطة بالذات يكمن الافتراق بين تيّارات الفكر الاجتماعي ذات المنطلق غير الإسلامي وبين تيّارات الفكر الاجتماعي الإسلامي . فالباحثون المسلمون هم أيضاً ينقدون الواقع الاجتماعي القائم بمختلف منطلقاتهم الإصلاحية والتغييرية وعلى صعيد رموزهم الإحيائية والحركية والفكرية والثقافية ، لكن ليس بإسقاط انتماء الإنسان المسلم للدين أو بتخلّيه عن عقيدة إلهيّة ومعتقد قرآنيّ مثل القضاء والقدر ، بل بإلغاء الفهم العرفي الخاطئ لهذا المعتقد والاندراج في إطار الفهم