تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المنهجي الذي يؤطِّر الفكر . فجهود هؤلاء لا تنصبّ على الواقع من أجل التواصل معه ومعالجة قضاياه ومشكلاته ، بل هي معلّقة بإصابة قدر من الإبداع المنهجي . وهذا ما يفسّر عقم هذه الأعمال أو ضعف فاعليّتها على أقلّ تقدير في التعامل مع الواقع وفي إحداث التغيير فيه . هذه الطريقة في التعامل مع المنهج تحنّط العقل وتفرض عليه حلقة مغلقة ، إذ لن يكون من همّ الباحث مماشاة الفكرة في سيرها الطبيعي ومتابعتها من خلال واقعها الموضوعي ، وإنّما مبتغاه أن يجتزئ ويختزل وينتقي لكي يملأ إطاره المنهجي ، والفكر والواقع إنّما يكسبان أهمّيتهما في هكذا أعمال بقدر ما يوفّران من مصاديق وشواهد على صحّة الإطار المنهجي وليس العكس . ولكن في اللحظة التي خرج فيها الجابري من إطاره المنهجي المغلق في دراسة العقل العربي وتنميطه وتحرّر من قبضة قوالبه المنهجية الأخرى ، استطاع أن يرى الأمور على مدىً أرحب ، خاصّة بعد أن انفتح على الواقع بعيداً عن هذه الأطر والقوالب عقب صدمة حرب الخليج الثانية وما لحق المنطقة من تدمير للعراق ونهب ثروات بلدانها تحت ستار حرب تحرير الكويت « 1 » .
هامش
( 1 ) يسجّل علي حرب « أنّ الجابري بعد حرب الخليج هو غيره قبلها » إذ أخضع نفسه وفكره إلى ضرب من النقد الذاتي بلغ حدّ الانقلاب على النفس على حدّ وصفه . ينظر : نقد النصّ ، المصدر السابق ، ص 124 .