التحرّر من حصار المقولات والأطر المنهجية الجاهزة والانفتاح على الواقع هما اللّذان أهّبا الجابري لكي يتحدّث عن « آيديولوجية المركزية الأوربية » وعن مهمّة الاستشراق في « إقصاء الشرق وبناء الغرب » وعن الصورة النمطية المشوّهة التي تُصنع للإسلام وللعرب والمسلمين في الغرب « 1 » ، في نطاق الحقائق والمعطيات المشهودة للجميع بعيداً عن الوثنيات المنهجية وأطرها المغلقة .
في ضوء هذه الجولة التي وفّرتها لنا الصفحات السابقة مع عيّنات منتخبة ممّا أفرزته تيّارات الفكر الاجتماعي العام بمنطلقاته المختلفة ، يتبيّن سقم النقد الموجّه لمجتمعات المسلمين وهشاشة الأحكام الصادرة ضدّها ، خاصّة فيما تدّعيه من مرتكزات علمية
هامش
( 1 ) تناول الجابري هذه العناوين بطريقة مختلفة تماماً في كتاباته المتأخّرة ، غارقة بالكامل بما كان يسمّيه - استخفافاً - بالنزعة الآيديولوجية التي وجد نفسه في معمعتها بعد أن تحرّر عقله من التحنيط المنهجي وانفتح على الواقع ، فصار يرى الأمور من خلال حقائقها وليس من خلال ما يمليه القالب المنهجي من انتقائية ، ومن ثمّ تزوير للواقع وتشويه للفكر . ينظر : مسألة الهوية ، محمّد عابد الجابري ، بالأخصّ القسمين الثاني والثالث من الكتاب .