في أنفسهم أنّ الإفرنج هم الأعلون على كلّ حال ، وأنّه لا سبيل لمغالبتهم بوجه من الوجوه ، وأنّ كلّ مقاومة عبث ، وأنّ كلّ مناهضة خرق في الرأي ، ولم يزل هذا التهيّب يزداد ويتخمّر في صدور المسلمين أمام الأوربيين إلى أن صار هؤلاء يُنصرون بالرعب ، وصار الأقلّون منهم يقومون للأكثر من المسلمين » « 1 » .
تبقى مسألة على غاية من الأهمّية ، فقد اقتبسنا نصوصاً عن الجابري فيها إدانة واضحة لنزعة التمركز الأوروبي ، وتكشف عن انتباه لما يمارسه الغرب من إقصاء للشرقيّين وللعرب وللمسلمين يقوم تارةً على أساس الجغرافيا ، وأخرى على أسس عرقية وعقلية مدعاة ، والنتيجة واحدة ، هي الإقصاء الحضاري . هل تعكس هذه النصوص مفارقة من نوع المفارقات الكثيرة التي تملأ أجواء
هامش
( 1 ) لماذا تأخّر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم ؟ شكيب أرسلان ، ط 3 . ولد أرسلان في الشويفات بلبنان وفيها نشأ . حضر دروساً خاصّة للشيخ محمّد عبده ، وسافر إلى مصر والقسطنطينية حيث تعرّف على جمال الدين الأفغاني شخصياً . كما سافر إلى طرابلس بقصد الجهاد ضد إيطاليا ، وزار اليمن والمغرب الأقصى وتجوّل بعدد من البلدان الأوربية ، وقد مكث مدّة طويلة في سويسرا .
من أعماله الأخرى بالإضافة إلى كتابه الشهير ( لماذا تأخّر المسلمون ) : الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية ، في ثمانية أجزاء ، ودراسة عن ابن خلدون وديوان شعر .